لقد استغرقتُ ثمانين ساعة في إعادة رسم هذا الجزء من لوحة للفنان الفرنسي "ويليام أدولف بوغرو" تحمل عنوان "الصدقة" (Charity)؛ ورغم أنني لا أعتاد عادةً حساب الوقت المستغرق بدقة لإنجاز عمل فني، إلا أن "بوغرو" -لمن لا يعرفه- يُعد فناناً ذا تأثير هائل على الكثير من الفنانين. فكثيراً ما أصادف -أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي- فنانين يعيدون رسم أعماله، ومعلمين يستخدمون لوحاته لشرح مفاهيم فنية للمتلقين، وآخرين يسعون لإبداع أعمالهم الخاصة بأسلوبه، فضلاً عن إعلانات لورش عمل تهدف لتعليم الراغبين في الرسم على نهجه. بل إنني رأيتُ ذات مرة لوحة شخصية (بورتريه) لامرأة رُسمت بمنتهى الدقة والنعومة، وكان التعليق المصاحب لها يقول: "لا، هذه ليست لوحة لبوغرو"، وكأن أعماله أصبحت رمزاً للإتقان والنعومة الفائقة؛ وبالطبع، عند النظر إلى أعمال زوجته، يتضح جلياً أنها تأثرت بأسلوبه أيضاً؛ هكذا يتجلى تأثير "بوغرو". أنا أيضاً لم أستطع الإفلات من تأثير "بوغورو" (Bouguereau)، فهو أحد النماذج التي أستلهم منها أعمالي؛ لذا دعني أحدثك قليلاً عن تجربتي في رسم هذا الجزء من لوحته، وهي تجربة أتاحت لي اكتشاف جانب من مكامن قوته. لقد كان الرجل يتمتع بعين ثاقبة قادرة على رصد كافة التفاصيل بدقة متناهية، والأهم من ذلك، امتلاكه ليدٍ ماهرة ومُدرَّبة قادرة على تجسيد ما تراه عيناه. ولتوضيح هذه النقطة، علينا أن ندرك أن إحدى بديهيات الفنان الماهر هي القدرة على رسم أبعاد وتناسبات العنصر الماثل أمامه بمنتهى الإتقان -وهو أمر برع فيه "بوغورو" بلا شك-، بل إن إلمام الفنان بعلم التشريح عند رسم جسم الإنسان أو الحيوان يُعد ميزة إضافية هامة، بل ومهارة أساسية لدى معظم كبار الفنانين. غير أن أكثر ما لفت انتباهي وأثار دهشتي -وأرهقني في آن واحد- أثناء محاولتي إعادة رسم هذا العمل، هو الطريقة الدقيقة للغاية التي صوّر بها تكتلات اللحم في جسد الطفل؛ وكيف كان ينتقل من كتلة إلى أخرى بمنتهى الرقة والبراعة دون أن يفقد الشكل هيئته المجسّمة أو يجعله يبدو مسطحاً. ولتحقيق ذلك، وظّف تأثير الضوء والظل ليُبرز قدرة يده على خلق تدرجات لونية متنوعة (أي درجات العتمة والضوء) ضمن نطاق واسع وغني. من الواضح أيضاً أنه نجح في إضفاء طابع الانسيابية على الشكل، مما يعكس إدراكه لأهمية "الرسم السريع للحركة" (gesture drawing) ودوره في عمل الفنان؛ إذ لا تشعر بتيبس في جسد الطفل، بل على العكس، فإذا نظرت إلى الجزء العلوي من جسمه ستلمس ميله الرقيق نحو الكتب، وعندما تنتقل ببصرك إلى ساقيه ستشعر بمدى استرخائهما. وأخيراً، أود الإشارة إلى كيفية توظيفه للملمس (النسيج البصري) لمنح كل عنصر مظهره الملائم، سواء كان ذلك شعر الطفل، أو القماش الموجود خلفه، أو الكتب، وحتى الأسطح مثل الدرجة التي يجلس عليها؛ إذ يظهر بوضوح الجهد المبذول في ذلك لتجنب شعور المشاهد بالملل، واستبداله بإحساس بالواقعية والتنوع. وبالطبع، لا يمكننا إغفال الملمس الناعم لبشرة الطفل، وكذلك التأثير الطبيعي في جذعه الناتج عن التفاف الصدر في اتجاه مغاير لاتجاه الخصر. وفي الختام، آمل أن تكونوا قد استمتعتم بهذا العمل الفني. Eighty hours is the time I spent redrawing this part from a painting by the French artist William-Adolphe Bouguereau which he name it Charity, although it is not my habit to accurately calculate the time it took me to finish a piece of art, and for those who do not know Bouguereau, he is an artist who has a very strong influence on many artists, I often came across while browsing social media artists who reproduce his works, art teachers who use his works to explain some information to the recipient, artists trying to draw their own works but in his style, and advertisements for drawing workshops aimed to teaching artists who want to paint in Bouguereau's style, I even saw a portrait of a woman painted with the utmost precision and softness, and the title said "No, this is not a painting of Bouguereau" as if his works were a symbol of mastery and softness, and of course when you see his wife's work you find clearly that she fell under his influence, this is Bouguereau's influence . It is also clear that he achieved fluidity in the form, which is showing you his realization of the gesture drawing and its importance in the artist’s work, so you do not feel that the child’s body is stiff, but on the contrary, If you look at the upper part of his body you can feel his gentle leaning on the books, and if you move your eyes to his legs you feel how relaxed it is, and finally I would like to point out how he use the texture to give the right appearance to each element, whether it was the child’s hair, cloth behind him, books and even the surfaces such as the stair that he sit on, you can see that he put effort in it so the viewer do not feel boring but instead you feel realism and diversity, of course we should not overlook the soft texture of the child’s skin, and also the natural effect in his torso as a result of twisting the child’s chest in a different direction of his waist, and in the end I hope you enjoyed this art work .
Charity
Marwan Gamal
View portfolio →
EGP 5,000
Buy now
Drawings
Pencil
Paper
39 x 30 cm
2023
Yes
No